المولى خليل القزويني
206
الشافي في شرح الكافي
( أَ مَا عَلِمَ أَنَّ الْجِسْمَ مَحْدُودٌ ) أي فيناقض قوله بالجسميّة قولَه : « لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ » كما مرّ في سادس الباب . ( وَالْكَلَامَ ) . منصوبٌ معطوف على الجسم . ( غَيْرُ الْمُتَكَلِّمِ ؟ ) . معطوفٌ على « محدود » يعني أنّ الكلام زائد على ذات المتكلِّم ؛ لأنّه من صفات الفعل ، فليس كالقدرة والعلم ، فإنّهما من صفات الذات وعين ذاته تعالى ، فالكلام مخلوق دونهما . لمّا كان إبطال كونه جسماً مشتملًا على إبطال كونه ناطقاً ، لم يتعرّض له هنا صريحاً . ( مَعَاذَ اللَّهِ ) . مصدرٌ مضاف ، معناه : أعوذ باللَّه معاذاً . ( وَأَبْرَأُ إِلَى اللَّهِ مِنْ هذَا الْقَوْلِ ) . لم يقل هذا القائل إشارةً إلى رجوعه عنه . قوله : ( لَا جِسْمٌ ، وَلَا صُورَةٌ ، وَلَا تَحْدِيدٌ ) ، لإبطال الجسميّة . وقوله : ( وَكُلُّ شَيْءٍ سِوَاهُ مَخْلُوقٌ ) ، لإبطال كون الكلام كالعلم والقدرة . وقوله : ( إِنَّمَا يُكَوَّنُ « 1 » الْأَشْيَاءُ بِإِرَادَتِهِ وَمَشِيئَتِهِ ، مِنْ غَيْرِ كَلَامٍ ، وَلَا تَرَدُّدٍ فِي نَفَسٍ ) ؛ بفتح الفاء . ( وَلَا نُطْقٍ بِلِسَانٍ ) ، لإبطال كونه ناطقاً . الثامن : ( عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسى ، عَنْ يُونُسَ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ حَكِيمٍ ، قَالَ : وَصَفْتُ لِأَبِي الْحَسَنِ عليه السلام قَوْلَ هِشَامٍ الْجَوَالِيقِيِّ وَمَا يَقُولُ فِي الشَّابِّ الْمُوَفَّقِ ) . مضى في ثالث العاشر . « 2 » ( وَوَصَفْتُ لَهُ قَوْلَ هِشَامِ بْنِ الْحَكَمِ ، فَقَالَ : إِنَّ اللَّهَ لَايُشْبِهُهُ شَيْءٌ ) . معناه ظاهر ممّا مضى في أحاديث الباب . ومعنى « يقول » : ينسب إليه أنّه يقول . وبالجملة جلالة قدر الرجلين يوجب تأويل الأحاديث إمّا بما ذكرنا ، أو بنحو ذلك ؛ للأحاديث الصريحة المعارضة ؛ والعلم عند اللَّه .
--> ( 1 ) . في الكافي المطبوع : « تُكَوَّنُ » . ( 2 ) . أي الحديث 3 من باب النهي عن الصفة بغير ما وصف به نفسه تعالى .